السيد محمد علي العلوي الگرگاني

97

لئالي الأصول

شيءٌ واحدٌ محبوباً ومبغوضاً ذاتاً ، فكما لا يجوّز الجمع بين الوجوب والحرمة عنده ، لا يجوّز الجمع بين الملاكين المتضادّين أيضاً . نعم ، لا بأس بذلك عند القائل بجواز الاجتماع ، كما لا بأس بالجمع بين أصل مفاد الخطابين وهو الوجوب والحرمة . الأمر الثاني : على فرض تسليم كون الخروج واجباً عقلًا لا شرعاً ، لكن يمكن الإشكال في أصل حرمته ، بما سنذكره في بيان مختارنا الذي لا يبعد أن يعدّ قولًا سادساً في المسألة ، بل بذلك يظهر الإشكال في مختار المحقّق الخميني الذي اعتبرناه القول الرابع في المقام ، فنقول : لا إشكال في أنّ التصرّف في مال الغير بدون إذنه يعدّ قبيحاً عقلًا وحراماً شرعاً ، كما أنّ شرب الخمر مثلًا الذي يعدّ مزيلًا للعقل ومضرّاً للإنسان وكان منفعته المحرّمة غالبة على المنفعة المحلّلة كما شهد به قوله تعالى : « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا » « 1 » ، ولذلك حرّمها الشارع على العباد ، إلّاأنّ الإشكال في أنّ هذين المحرّمين من تصرّف مال الغير وشرب الخمر هل يكون جميع مصاديقهما حراماً وقبيحاً ، أم لا يكون كذلك ، بل تكون الحرمة ثابتة لبعض مصاديقهما دون بعض ، وهو ما لا يكون وسيلة للإيصال بما هو أهمّ من ما يترتّب في فعلهما ، فحينئذٍ تصبح واجبة فضلًا عن أن تكون حراماً وقبيحاً ، لأنّ الأحكام عندنا تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، فإذا فرض كون ما يترتّب عليه هو المصلحة التي تعدّ أهمّ من المفسدة المغلوبة ،

--> ( 1 ) عناية الأصول : 2 / 118 .